إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 04 مارس 2017 - 5 جمادى الثانية 1438هـ

سمات العمل المؤسسي (9)

كتبه/ أحمد عبد الحميد عنوز

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ومِن سمات العمل المؤسسي:

12- القابلية للتطوير والتصحيح الذاتي:

المؤسسات الناجحة هي التي تفتش عن نقاط ضعفها وعيوبها، وتسعى في إصلاحها وعدم تجميلها بالتماس الأعذار الواهية، ويعتمد النجاح على حسن الاستماع للعاملين ومعرفة ما يواجهون ويعانون مِن عقبات داخلية، ومشكلات تعيق عملهم؛ فأبناء المؤسسة والحريصين عليها ومَن يرونها مِن الداخل هم الأقدر على الوقوف على نقاط الضعف الحقيقية، ولا ينخدعون بما قد ينخدع به مَن هم خارج المؤسسة مِن صورة حسنة وإنجازات.

إن عدم التعامل الجاد مع نقاط الضعف والتأخر في معالجة العيوب والمشكلات حتى تتفاقم أمور مؤذنة بانهيار المؤسسات التي قد تبقى لبعض الوقت، ولكن عند لحظةٍ معينة لن تصمد أمام السُّنن الكونية والشرعية.

فممارسة النقد الداخلي المستمر البَنّاء وموضوعية وجدية التعامل معه وعدم التحايل عليه أو كبته هو سبيل المؤسسات للحفاظ على عافيتها وقوتها.

وكما تحرص المؤسسات على استطلاع رأي المتعاملين معها مِن خارجها ومعرفة انطباعهم عنها وتقييمهم لها لتتمكن مِن تقييم نجاحها في أهدافها؛ فإنها دائمًا ينبغي أن تكون حريصة على استطلاع رأي العاملين بها عن تقييمهم لمؤسستهم وبيئة العمل بها، ومدى شعورهم بالراحة والفائدة العائدة عليهم مِن الانتماء للمؤسسة والعمل بها، ومِن ثَمَّ إشراكهم في علاج الأخطاء والعيوب، ودفعهم لأن يكونوا هم الحل وليسوا المشكلة، وبهذا تقضي المؤسسات على الإحباط والتململ وفقدان الأمل في التغيير نحو الأفضل، وبهذا تتضافر الجهود ويمد كل عامل يده ليرفع مؤسسته ويشعر بمسؤوليته التضامنية، ولا يكتفي بإلقاء اللوم على الآخرين أو القيادات فقط، والتي بسلوك بعضها قد ترسِّخ هذه الروح السلبية فتنسِب النجاح لنفسها والفشل للعاملين.

إن مَن ييأس مِن التصحيح والتطوير سينتظر أي فرصة بديلة، أو يبحث عن شعاع الأمل خارج مؤسسته، وإن بقي بها لبعض الوقت سيكف عن العمل والإنتاج، وإن عمل فيكون عمله بلا روح كمَن ينتظر لحظة الإعدام وصدور شهادة الوفاة.

بهذه الحلقة ينتهي حديثنا عن السمات الأساسية للعمل المؤسسي، ويبقى أن العمل المؤسسي -خصوصًا الدعوي غير الهادف للربح- تعترضه عقبات ومعوقات كثيرة، ويواجه الكثير مِن المشكلات الواقعية التي تحتاج إلى جهدٍ حقيقي في معالجتها، وتطوير أساليب الإدارة الدعوية والثقافة التنظيمية بما يناسِب متطلبات العصر، ويحقق الكفاءة المطلوبة للعمل، ويحافظ في نفس الوقت على الثوابت والمنطلقات الشرعية، مما يلزم العاملين بالمؤسسات الدعوية ببذل أقصى الجهد في رفع كفاءة أعمالهم وتطوير النموذج الواقعي المناسِب لعصرهم وظروفه.

والله مِن وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

والحمد لله رب العالمين.