إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 24 ديسمبر 2016 - 25 ربيع الأول 1438هـ

سمات العمل المؤسسي (3)

كتبه/ أحمد عبد الحميد عنوز

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ومِن سمات العمل المؤسسي أنه:

6- يقوم على الموضوعية وليس الذاتية أو الشخصانية: فإن العمل الجماعي المؤسسي يختلف عن العمل الفردي -حتى لو كان يأخذ طابعًا جماعيًّا مِن حيث الشكل- في كونه يدور حول الموضوعية في القرارات والرؤى؛ ومِن ثَمَّ توجيه الموارد المالية والبشرية لتحقيق أهداف المؤسسة.

بخلاف الأعمال التي يكون قطبُ رحاها شخصٌ بعينه، يعمل الجميع وفق آرائه الشخصية، وإمكانياته وميوله وأهوائه، وتهدر إمكانياتها ومواردها في خصوماته الشخصية، وما تتصلب عليه قناعاته، وتتغير "بوصلتها" بتغير مواقفه وما يتعرض له مِن ضغوط أو تغيرات؛ بسبب السن أو الظروف الخاصة.

ولنا في أبي بكرٍ -رضي الله عنه- خير قدوة، حينما بويع في السقيفة فخطب في المسلمين قائلاً: "أمَّا بَعْدُ... أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، والضَّعيف فيكم قَوِيٌّ عندي حتى أرجِّع عَلَيْهِ حقَّه إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضعيف عندي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا يَدْعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلا خذلهم اللَّهُ بالذُّل، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّا عمَّهم اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ".

إن مجرد وضع لوائح وهياكل إدارية لا يكفيان لتحويل العمل الجماعي إلى وصف المؤسسية على الحقيقة؛ وإنما هي الممارسة العملية التي تستفيد فيها المؤسسة من القيمة المضافة لقادتها وأبنائها المؤثِّرين، ولا تكون ستارًا للفردية المقنَّعة التي لا تصمد غالبًا أمام تحديات الواقع، ومِن هذه التحديات استمرار قناعة أعضاء المؤسسة بتحقق مبدأ الشورى والموضوعية والاستعلاء على الشخصانية، وسريان هذه الروح الإيجابية داخل أي مؤسسة هو الذي يضمن ولاء العاملين وشعورهم بأن المؤسسة التي ينتمون إليها ملكًا لهم مهما كان دورهم فيها محدودًا.

ومِن أهم ما يضمن هذه الموضوعية:

- شفافية طريقة اتخاذ القرار.

- وتوفّر المعلومات بما لا يضر بمصلحة المؤسسة.

- والتواصل الفعّال بالحوار البَنّاء مع جميع مستويات العاملين، ودوام إطلاعِهم على المستجدات الواقعية وتقارير أداء المؤسسة.

- ووجود آلية شفافة للمراجعة والمحاسبة.

- ووجود معايير موضوعية متفق عليها للتقييم وفق منظومة القيم الخاصة بالمؤسسة، والأهداف التي أنشأت مِن أجلها.

إن عنصر الثقة في القيادة ضرورة لاستقرار العمل ودفعه للإنجاز؛ إلا أن عنصر الثقة وحده لا يكفي، خصوصًا مع ما يعترض العمل مِن عقبات متتالية، والتي منها: ما تتعرض له المؤسسات -"خصوصًا الدعوية"- مِن عمليات تشويه ممنهجة مِن خصومها.

تحتاج مؤسساتنا إلى زيادة عنصر الثقة، ومِن أهم عوامل نجاح ذلك هو شعور جميع العاملين بتجرّد القائمين على العمل وموضوعيتهم، وتساميهم عن حظوظ نفوسهم ورغبتهم الفطرية في صبغ المؤسسة بصبغتهم الخاصة!