إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 08 ديسمبر 2016 - 9 ربيع الأول 1438هـ

هل يجرؤ عاقلٌ أن ينكر أن القرآنَ كلامُ الله؟

كتبه/ محمود عبد الحفيظ البرتاوي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد نزل القرآن الكريم في جاهلية وزمن كان يموج بالكفر والظلم والطغيان حتى نظر الله -تعالى- إلى أهل الأرض؛ فمقتهم عربهم وعجمهم إلا غبرٌ مِن أهل الكتاب ممن كانوا على التوحيد وملة إبراهيم -عليه السلام-، وعمَّت في هذا الزمان الأول ألوان الموبقات والمهلكات؛ فصدع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه معه -ومِن بعده- بالقرآن، وبما جاءهم به النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن الهدى والبيان؛ فإذا بهذا العالم المظلم يتغير، ويشرق بنور القرآن وشمس الإسلام في مدة يسيرة لا تعد شيئًا مذكورًا في عمر الزمان!

فهل عرفت البشرية قبْل القرآن كتابا عبْر عصورها استطاع أن يصنع ذلك، واستطاع أن يمتد أثره ونوره عبْر الأجيال والأزمان؟!

ولا شك أن مثل هذا السؤال لا يحتاج في جوابه إلى تفكر وإمهال! فإن الجواب المقطوع به هو النفي المحقق؛ فإن البشرية لم تعرف كتابًا استطاع أن يسبر أعماق النفس الإنسانية ويرسم لها طريق الهداية والنجاة مثل القرآن "لا قبْله ولا بعده"، وإن كل مَن طالع القرآن يتبين له ذلك؛ لأن القرآنَ كلامُ الله!

وما عرفت البشرية كتابًا على وجه الأرض تعرَّض لحملات التشويه والتلبيس مثلما تعرض "القرآن الكريم" -ولا يزال-؛ فقد اجتمع على صدِّ الناس عنه وصرفهم عما فيه مِن الهدى والرحمة والخير جماعات مِن شياطين الإنس والجن على مرِّ الدهور والأزمان، واختلاف الأماكن والبلدان؛ تواصوا على القيام بهذا الدور الإبليسي الوضيع.

ومع ذلك؛ فما استطاع أحدٌ -ولن يستطيع- تحريف حرفٍ واحدٍ منه والنيل منه أو الوصول إلى مقصده الخبيث مِن إزالة جلال القرآن وهيبته مِن نفوس المسلمين!

ومعلوم أن المسلمين هم أكثر الناس على وجه الأرض تعرضًا للتشويش والشبهات حول نصوص دينهم وعقيدتهم؛ سواء من قِبَل الوثنيين أو الليبراليين والعلمانيين -أو حتى أهل الكتاب- الذين يثيرون الشبهات حول "القرآن الكريم" على وجه الخصوص؛ وإلا فإن الطعن في التوراة والإنجيل ليس مطروحًا أصلاً على أجندة القوم أو يأتي لهم على بال؛ وما سمعنا لأحدٍ مِن هؤلاء القوم الذين يصمون المسلمين وكتابهم بأبشع التهم ويرمونهم بأباطيل وافتراءاتٍ ما أنزل الله بها مِن سلطان - ما سمعنا منهم عشر معشار ذلك حتى في أهل الإرهاب الذين لا يختلف على إرهابهم وظلمهم مَن لديه أقل درجات العدل والإنصاف -كاليهود وعباد الأبقار والأوثان-، بل لا يخفى على أحدٍ ما تجره الدول العظمى -زعموا!- على العالم مِن الدمار والخراب، والسكوت عن المجازر والإبادة الجماعية التي تحصل -ولا تزال- للمسلمين في كثير مِن البلدان، ومع كل ذلك لا تنصرف همم هؤلاء إلا لحرب القرآن والإسلام، ووصمه بأنه دين الكراهية والإرهاب!

وهذا الهجوم على "القرآن" إن دلَّ على شيء؛ فلا يدل إلا على أن هؤلاء يعلمون جيدًا قدْر القرآن، وأثر القرآن، وتصريحات القوم واعترافاتهم مِن أشهر ما يكون في ذلك؛ فهذا -على سبيل المثال- "جلاد ستون" رئيس وزراء إنكلترا قال: "ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين؛ فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان!".

وهو القائل أيضًا: "لن تستقيم حالة الشرق ما لم يُرفع الحجاب عن وجه المرأة ويُغطى به القرآن!".

وهذا "كرومر" قال: "جئت لأمحو ثلاثـًا: القرآن والكعبة والأزهر!".

ومِن عجيب الأمر أنه لا يزال أفاكي عصرنا وأكابر مجرميه يهرفون بما تكلم به مَن سبقهم مِن رؤوس الكفر والشرك مِن أن القرآن كلام بشر، ويزعمون أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- اختلق القرآن واخترعه، وهذه شبهة مِن أسخف الشبه وأضعفها ردها الله -تعالى- بقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا . وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (الفرقان:4-6).

- ثم كيف لمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- في بيئته تلك وفي بشريته أن يعلم بأخبار الأولين أو أن يتوصل إلى علوم الآخرين؟ وكيف يخبر بالغيوب الكثيرة التي ذُكرت في القرآن الكريم؟! والتي منها ما تحقق في حياته -صلى الله عليه وسلم-، ومنها ما تحقق بعد وفاته، تمامًا كما جاء في القرآن.

- وإن أي كاتب إذا كَتب كتابًا وتكلم كلامًا؛ فلا بد وأن يجد الناس في كتابه وكلامه ما ينبِّه العقلاء إلى أنه كلام بشر، فإن البشر يكتبون ويعبِّرون وفق علومهم ومعارفهم، ووفق ما تجيش به صدورهم وأحاسيسهم، وهذا لم يحدث قط مع محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-.

بالإضافة إلى أن كلام محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- هو أفصح كلام تكلم به بشر؛ إذ أوتي -صلى الله عليه وسلم- جوامع الكلم، ومع ذلك فإن البون شاسع بيْن كلامه -صلى الله عليه وسلم- وبيْن القرآن العظيم الذي هو الغاية في الفصاحة والبيان؛ ولمَ لا؟! والقرآن العظيم هو كلام الملك -سبحانه-، وكلام الملك هو ملك الكلام.

- هذا بالإضافة إلى الآيات التي عوتب فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في سورة "عبس" وسورة "التحريم"؛ ولو كان محمد -صلى الله عليه وسلم- مؤلف القرآن لما قال فيما هو في ظاهره خطاب له -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) (الإسراء:74-75).

ولو كان مِن تأليفه لما قال عن نفسه: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (الحاقة:44-47)، فما هكذا يكتب البشر عن أنفسهم!

ماذا لو لم يكن القرآن كلام الله؟!:

- إذا كان هناك كتاب يزعم المبطلون والأفاكون أنه ليس كلام الله، واستطاع أن يفعل ما لم تفعله التوراة والإنجيل مِن كتب أهل الكتاب التي ينسبونها -على ما فيها مِن تحريف- إلى الله، والتي لم تصنع ما صنع القرآن في قلوب الناس وضمائرهم وأرواحهم... فما الذي يعنيه ذلك؟ (مع أن هذه الكتب لا سبيل إلى إثبات أن لها وجودًا أصلاً إلا مِن خلال القرآن؛ لأنها منقطعة السند إلى أنبياء الله -عليهم صلوات الله وسلامه-).

- وإذا كان هناك كتاب استطاع أن يصنع ما لم تصنعه دساتير وقوانين البشر مِن صفوة عقولهم -زعموا!- جمعاء... ولم يكن هذا الكتاب كتاب الله، ولم يكن هذا الكلام كلام الإله الحق الواحد -جلَّ جلاله-، وكان كلام مخلوق مِن المخلوقين - فهل معنى ذلك إلا القول بأن هناك مَن هو أكمل وأعظم مِن هذا الإله في علمه وحكمته وتشريعاته؟!

وهذا محال!

- وإذا كان القرآن الكريم ليس كلام الله، وهو مع ذلك محفوظ لم -ولن- يتبدل أو يُحرف منه حرف واحد؛ غضًّا طريًّا كأنه نزل الآن في الوقت الذي لا يستطيع أحدٌ أن ينكر عدم حصول التحريف في التوراة والإنجيل؛ فهل يعني ذلك إلا أن القرآن العظيم كلام الله الذي اختصه -عز وجل- دون سائر كلامه في الكتب السابقة بتولي حفظه مِن التحريف والتغيير والزيادة والنقصان؟! قال الله -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9).

فلم يبقَ في حس كل عاقل ومنصف إلا أن يشهد بأن القرآن العظيم كلام الله؛ إذ أن ما اشتمل عليه القرآن مِن أنواع الهداية، والمصالح الدينية والدنيوية، والتشريعات العظيمة؛ لم تأتِ في كتاب قبْله ولا بعده قط، ولم يصل إليه شيء مِن الكتب السابقة التي تنسب إلى الله -تعالى-؛ فضلاً أن يصل إلى ذلك غيرها! فمهما حاول الناس أن يسنوا تشريعات وقوانين لتنظيم حياتهم، فلا يمكن أن تفلح ما دامت بعيدة عن توجيهات القرآن، وبقدر هذا البُعد بقدر ما يكون الفشل.

ومَن كفر بأن القرآن كلام الله، فقد كفر بكل الحقائق، وأنكر كل المعقولات، وخلط بيْن الجائز والممتنع، وبيْن الممكن والمستحيل؛ إذ لو كانت تلك  الفرضية جائزة وغير مستحيلة؛ فلا مستحيل في الكون، ولو جازت في عقل أحدٍ؛ فقد جاز عنده كل شيء! إذ أن أدلة كون القرآن كلام الله لا يستطيع عاقل أن يدفعها عن نفسه.

وقد عقد "رحمة الله الهندي" في كتابه "إظهار الحق" طرفـًا مِن الأمور التي تدل على أن القرآن العظيم كلام الله، فقال -رحمه الله-:

"1- إن القرآن في الدرجة العالية مِن البلاغة التي لم يُعهد مثلها، وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام بلا زيادة ولا نقصان في البيان والدلالة عليه، وعلى هذا كلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ.

2- تأليفه العجيب وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل، مع اشتماله على دقائق البيان وحقائق العرفان، وحسن العبارة، ولطف الإشارة، وسلامة التركيب، وسلامة الترتيب، فتحيرت فيه عقول  العرب العرباء، وفهوم الفصحاء!

3- كون القرآن منطويًا على الإخبار عن حوادث آتية؛ فوُجدت في الأيام اللاحقة على الوجه الذي أخبر، كقوله -تعالى-: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ) (الفتح:27)، فوقع كما أخبر، ودخل الصحابة المسجد الحرام آمنين، محلقين رؤوسهم ومقصرين غير خائفين.

وكقوله -تعالى-: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (النور:55)، فكان الله وعد المؤمنين بجعل الخلفاء منهم، وتمكين الدين المرضي لهم، وتبديل خوفهم بالأمن، وغير ذلك كثير.

4- ما أخبر مِن أخبار القرون السالفة والأمم الهالكة، وقد علم أنه كان أميًّا؛ ما قرأ ولا كتب، ولا اشتغل بمدارسة مع العلماء، ولا مجالسة مع الفضلاء، بل تربى بيْن قوم كانوا يعبدون الأصنام ولا يعرفون الكتاب، وكانوا عارين عن العلوم العقلية أيضًا، ولم يغب عن قومه غيبة يمكن له التعلم فيها مِن غيرهم.

5- ما فيه مِن كشف أسرار المنافقين حيث كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة مِن المكر والكيد، وكان الله يُطلع رسوله -صلى الله عليه وسلم- على تلك الأحوال حالاً فحالاً، ويخبره عنها على سبيل التفصيل، فما كانوا يجدون في كل ذلك إلا الصدق، وكذا ما فيه مِن كشف حال اليهود وضمائرهم.

6- جمعه لمعارف جزئية، وعلوم كلية لم تعهدها العرب عامة، ولا محمد -صلى الله عليه وسلم- خاصة؛ مِن علم الشرائع والتنبيه على طرق الحجج العقلية، والسِّير والمواعظ والحكم، وأخبار الدار الآخرة، ومحاسن الآداب.

7- كونه بريئًا عن الاختلاف والتفاوت مع أنه كتاب كبير مشتمل على أنواع كثيرة مِن العلوم؛ فلو كان ذلك مِن عند غير الله لوقعت فيه أنواع مِن الكلمات المتناقضة؛ لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك، ولما لم يوجد فيه ذلك؛ علمنا أنه ليس مِن عند غير الله، كما قال الله -تعالى-: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (النساء:82)، وإلى هذه الأمور السبعة المذكورة أشار الله -تعالى- بقوله: (أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الفرقان:6)؛ لأن مثل هذه البلاغة والأسلوب العجيب، والإخبار عن الغيوب، والاشتمال على أنواع العلوم والبراءة مِن الاختلاف والتفاوت، مع كون الكتاب كبيرًا مشتملاً على أنواع العلوم؛ لا يأتي إلا مِن العالم الذي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة مما في السماوات والأرض!

8-  كونه معجزة باقية متلوة في كل مكان مع تكفل الله بحفظه، بخلاف معجزات الأنبياء؛ فإنها انقضت بانقضاء أوقاتها، وهذه المعجزة باقية على ما كانت عليه مِن وقت النزول إلى زماننا هذا، ومعارضته ممتنعة، وفي الأزمان كلها القرى والأمصار مملوءة بأهل اللسان وأئمة البلاغة، والملحد فيهم كثير والمخالف العنيد حاضر ومهيأ، وتبقى -إن شاء الله- هكذا ما بقيت الدنيا وأهلها في خير وعافية.  

9- أن قارئه لا يسأمه، وسامعه لا يمجه، بل تكراره يوجب زيادة محبته كما قيل:

وخير جليس لا يُملُّ حديثه                            وترداده يزداد فيه تـجـمـلاً

وغيره مِن الكلام ولو كان بليغًا في الغاية؛ يُمل مع الترديد في السمع، ويُكره في الطبع، ولكن هذا الأمر بالنسبة إلى مَن له قلب سليم لا إلى مَن له طبع سقيم.

10- كونه جامعًا بيْن الدليل ومدلوله؛ فالتالي له إذا كان ممن يدرك معانيه يفهم مواضع الحجة والتكليف معًا في كلام واحد باعتبار منطوقه ومفهومه؛ لأنه ببلاغة الكلام يستدل على الإعجاز، وبالمعاني يقف على أمر الله ونهيه، ووعده ووعيده.

11- حفظه لمتعلميه بالسهولة، كما قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17)؛ فحفظه ميسر على الأولاد الصغار في أقرب مدة، بحيث لا يقع الغلط في الإعراب فضلاً عن الألفاظ، ولا يخرج في جميع ديار أوروبا عدد حفاظ الإنجيل بحيث يساوي الحفاظ في قرية مِن قرى مصر مع فراغ بال المسيحيين وتوجههم إلى العلوم والصنائع، وهذا هو الفضل البديهي لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولكتابهم.

12- الخشية التي تلحق قلوب وأسماع سامعيه، والهيبة التي تعتري تاليه، وهذه الخشية قد تعتري مَن لا يفهم معانيه ولا يعلم تفسيره، فمنهم مَن أسلم لها لأول وهلة!" (انتهى مِن كتاب إظهار الحق باختصار وتصرف). والدلائل على أن القرآن العظيم كلام رب العالمين -تبارك وتعالى- أكثر مِن أن تُذكر في هذا المقام.

وأخيرًا:

إذا كان القرآن الكريم قد صنع الجيل الأول مِن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأخرج للبشرية خير أمة أُخرجت للناس، فإنه قادر -بإذن الله- أن يصنع أجيالاً وأجيالاً ربانية تسير على ما كان عليه سلفهم الصالح -رضي الله عنهم-، وقادر أن يخرج الأمة مِن أزمتها، ويعيد لها مكانتها.

فهلموا إلى القرآن.

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وجلاء همومنا وأحزاننا.

سبحانك الله وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنتَ، أستغفرك وأتوب إليك.

وصلِّ اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.