إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 29 صفر 1438هـ

دروس وعبر مِن قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (2) إعداد وتمهيد بيْن يدي التكليف بالرسالة

إعداد وتمهيد بيْن يدي التكليف بالرسالة

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:

- تذكير بما سبق مِن خروج موسى -عليه السلام- مِن أرض مصر، وتوجهه إلى أرض مدين.

- الإشارة إلى ملخص أحداث اليوم: مِن أن الله قدر لموسى -عليه السلام- مدة مدين وأحداثها مِن جملة الإعداد والتمهيد لحمل الرسالة ليعود إلى مصر، ولتكون الأحداث الجسام، حيث المواجهة مع أعتى ملوك الأرض، وذلك مِن خلال المشاهد التالية.

(1) مدة مدين إعداد على الطريق:

قال الله -تعالى-: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ . وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ . فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ . قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ . قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (القصص:22-28).

- ملخص الآيات: يخبر -تعالى- عن خروج موسى -عليه السلام- خائفًا يترقب خشية أن يدركه أحدٌ مِن قوم فرعون، وهو لا يدري: أين يتوجه؟ وذلك لأنه لم يخرج مِن مصر قبْل ذلك، ولما وصل إلى مدينة مدين بهداية الله له؛ وجد على بئرها الناس مِن رعاه الغنم يتزاحمون عليها، ووجد مِن بيْن الناس امرأتين تكفكفان غنمهما أن تختلط بغنم الناس، فسألهما عن خطبهما؟ فقالتا: لا نقدر على ورود الماء إلا بعد صدور الرعاء لضعفنا، وسبب مباشرتنا لهذه الرعية ضعف أبينا وكبره، فسقى لهما موسى -عليه السلام- ولغنمهما، ثم رد الصخرة على البئر كما كانت، ثم تولى إلى ظل شجرة، وقد جهده الجوع والمشقة، فقال: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) فسمعته الفتاتان، ولما رجعتا إلى أبيهما وعلم أبوهما أمر موسى -عليه السلام-، أمر إحداهما أن تذهب إليه فتدعوه، فقالت: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) فلما جاءه موسى وأخبره بأمره؛ قال الشيخ: لا تخف، لقد نجوتَ حيث خرجت الآن مِن سلطانهم ودولتهم، فعند ذلك قالت إحدى الفتاتين: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) فما كان مِن الشيخ الصالح إلا أن عرض عليه نكاح إحدى ابنتيه على أن يقوم على خدمته ثماني أو عشر سنوات، فأتم موسى أبعد الأجلين.

دروس وعبر:

- عظيم خُلق موسى -عليه السلام- ومروءته حيث رقَّ لحال المرأتين مع ما هو فيه مِن الجوع والمشقة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) (رواه مسلم)، وقال: (وَلَأَنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).

- ابنة الرجل الصالح تضع معيارًا لاختيار العمال والولاة (القوة - الأمانة): ذكر غير واحد مِن السلف: "إن المرأة لما قالت لأبيها: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) قال لها أبوها: وما علمك بهذا؟ قالت: إنه رفع صخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة، وأنه لما جئتُ معه فقدمت أمامه، قال: كوني مِن ورائي، فإذا اختلف الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق؟" (تفسير ابن كثير)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "أفرس الناس ثلاثة: صاحب يوسف حين قال لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ)، وصاحبة موسى حين قالت: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب".

- عرض الرجل ابنته على الرجل الصالح: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ)، "وعرض عمر -رضي الله عنه- ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان -رضي الله عنهما-".

- خروج المرأة مِن بيتها لا يكون إلا لحاجة: (قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)، وقال -تعالى-: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب:33).

- أهمية مدرسة رعي الغنم في حياة الأنبياء، ودرس للقادة في كل زمان: "الصبر - التواضع - الرحمة - الزهد - الحرص على الجماعة": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ)، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ) (رواه البخاري).  

(2) بدء الوحي والتكليم:

قال الله -تعالى-: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) (القصص:14)، وقال: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (القصص:29-30)، وقال الله -تعالى-: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى . إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي . إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى . فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) (طه:11-16).

- ملخص الآيات: يخبر الله -تعالى- بأنه لما قضى موسى الأجل في مدين، وقد اكتمل واستوى وصار أهلاً لتحمل الرسالة، آتاه الله الوحي، وذلك أنه لما خرج مِن مدين، وسار بأهله جهة مصر متخفيًا ومعه غنم وولدان مِن أهله، اتفق ذلك في ليلة فظلمة باردة، وقد تاهوا في طريقهم، جعل موسى يوري زناده لطلب النار فلا يورى شيئًا، واشتد الظلام والبرد، فبينما هو كذلك إذا أبصر عن بعد نارًا تأجج في جانب جبل الطور مِن الجهة الغربية، فقال موسى لأهله: امكثوا إني رأيت نارًا لعلي أستعلم من عندها على الطريق، ويظهر أنه رآها دونهم، ولأنها كانت نورًا في الحقيقة، فلما قصد موسى إلى تلك النار وانتهى إليها، وقد اشتد النور حتى إنه جعل يضع يده على وجهه مِن شدته، وهناك ناداه ربه (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، وقال: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) فأنتَ مِن الآن رسول إلى الناس، تحمل دعوة التوحيد، وتنذرهم بلقاء الله، وتعلمهم أن هذه الدنيا ليست بدار قرار، وإنما الدار الباقية في الآخرة يوم القيامة، وذلك لا بد مِن وقوعه؛ لتُجزى كل نفس ما عملت مِن خير أو شر.

دروس وعبر:

- سنة الله الماضية: إرسال الرسل عند انحراف البشر عن المنهج القويم؛ لإنذارهم وإقامة الحجة عليهم: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (الإسراء:36)، وقال الله -تعالى-: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (النساء:165).

- وقفة: قد يطرح هنا سؤال وهو: لماذا لا يرسل الله رسولاً للناس الآن وقد انحرفت البشرية أكثر مِن كل زمان سبق؟

والجواب: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- موجود بيْن الناس بشرعه، والحجة عليهم قائمة برسالته الباقية إلى يوم القيامة، بل لو جاءهم الرسول الآن بشخصه لكانوا أشد تكذيبًا؛ لا سيما بعد اغترار البشرية بالعلوم الدنيوية الكثيرة. نسأل الله العافية والثبات.

- اختصاص موسى -عليه السلام- بالتكليم في أول الوحي كان مِن أعظم عوامل تثبيته لمواجهة أعتى الظالمين وأفجر المكذبين: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى:51).

(3) المعجزات والإعدادات لمواجهة المكذبين:

- المقصود بالمعجزات: ما يجريه الله -تعالى- على أيدي الرسل مِن أمور خارقة للسنن الكونية المعتادة التي لا قدرة للبشر على الإتيان بمثلها، فتكون هذه الآية الخارقة للسُّنة الكونية المعتادة دليلاً غير قابل للنقض والإبطال، يدل على صدقهم فيما جاءوا به (الرسل والرسالات للشيخ عمر الأشقر).

- آية العصا التي تنقلب حية عظيمة لها ضخامة هائلة وأنياب تصطك: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى . قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى . قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى . فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى . قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) (طه:17-21).

- آية نور اليد وبياضها: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى) (طه:22)، (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (القصص:32).

- بقية آيات التسع كانت أثناء المواجهة واشتداد الأحداث: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأعراف:130)، وقال الله -تعالى-: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (الأعراف:132-134).

فائدة: معجزات موسى -عليه السلام- أكثر مِن تسع، ولكن هذه التسع تعلقت بالفراعنة، وإلا فمِن ذلك: شق البحر والحجر بالماء، ونزول المن والسلوى.

(4) سؤال موسى -عليه السلام- ربه أسباب نجاح الدعوة:

- بعد تحديد محل الدعوة والإنذار: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) (النازعات:17-19).

- كان طلب أسباب الثبات ونجاح الدعوة: (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) (القصص:33).

دروس وعبر:

- أهمية الوقوف مع دعاء موسى -عليه السلام- بالتوضيح لجوانبه المتعددة: (شرح الصدر: حب الدعوة والسعي بها - تيسير الأمر: توفيق مِن الله وسبب للنجاح - طلاقة اللسان: سبب للقبول والإقناع - المعين الصالح: يقوي العزم والثبات(1) - كثرة الذكر والعبادة في الناس: علامة على نجاح الدعوة).

خاتمة:

ومِن هنا انطلق موسى -عليه السلام- بكل أسباب الإعداد والتمهيد لحمل رسالة العزيز الحميد -سبحانه وتعالى-: قال الله -عز وجل-: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه:39).

فكيف كانت المواجهة مع أعتى ملوك الأرض؟!

هذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سمعتْ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- رجلاً يقول لأناسٍ وهم سائرون على طريق الحج "أي أخ أمنُّ على أخيه؟ فسكت القوم، فقالتْ لمن حول هودجها: هو موسى بن عمران حين شفع في أخيه أن يكون نبيًّا يُوحى إليه" (ذكره أبن كثير في التفسير).