إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 19 نوفمبر 2016 - 19 صفر 1438هـ

مفترق طرق

كتبه / ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

(1) يا رجال المال: "ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء":

الأزمة الاقتصادية المعاصِرة جزءٌ كبيرٌ منها ليس راجعًا إلى القرارات الاقتصادية وتاريخ الديون الطويل فحسب؛ بل راجعٌ إلى السلوكيات الفردية التي انتشرتْ حتى صارت كالجماعية في تعاملات الناس، ابتداءً مِن أصحاب رءوس الأموال، ثم انتقلت العدوى المَرَضيّة إلى عامة التجار -بل عامة الناس- مِن الميل إلى الاحتكار والتخزين للسلع، واستغلال حاجة الناس؛ لرفع الأسعار، بل -وهو الأخطر- الاحتكار والتخزين للعملة الأجنبية، رغم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الاحتكار، وقال: (لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ) (رواه مسلم).  

ومع ذلك؛ فهذا السلوك الذي يعود على المجتمع كلِّه بالضرر ينتشر انتشار النار في الهشيم، والأكثر يتوقف عن النشاط التجاري والصناعي في انتظار ارتفاع الأسعار؛ وهذا في حد ذاته مِن أعظم أسباب زيادة الأسعار وتعقُّد الأزمة، ومِن أعظم أسباب زيادة الحاجة إلى الاستيراد، وبالتالي زيادة الحاجة إلى العملة الأجنبية؛ وهكذا ندخل في الحلقة المُفرَغة، ومهما ضَخّت بُنوك الدولة كمياتٍ مِن النقد الأجنبي فهو -دون عمل وإنتاج، ومع انتظار ارتفاع الأسعار والتخزين- كقِربَة مثقوبة سوف يفرغ ما يصب فيها خلال أسابيع أو شهور.

والحلُّ: أن نتراحم فيما بيننا، ونستشعر أن أعباء الإجراءات الاقتصادية لا بد أن نتحملها جميعًا، وليبدأ الأغنياءُ أصحابُ الأموال، وأن نتوكل على الله في أمر المستقبل، ولو قلَّ ما بأيدينا، حتى لا يوجد فينا جائع أو عارٍ، وأن نتوقف عن الرِّبا مهما أفتى مَن أفتى بجواز صور منه يسمونها بغير اسمها، فإن الأموال لا تلِد الأموال، ولا يمكن أن تكون العملة في حد ذاتها مصدرًا لزيادتها دون عمل تجاري أو صناعي أو زراعي؛ هذا يعود علينا جميعًا بالضرر، فضلاً عن حرب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ولنَعطِف على الفقير والمسكين والمكروب، ولنستشعر روح الجسد الواحد؛ حتى يرد الله عنا كيدَ الأعداء المتربصين.

(2) "المُوصل... حَلَب... إِدلِب... حِمْص... " الدائرة التي لا تنتهي:

كل يومٍ نسمع آلامًا لا تطاق عن تطهير عِرقيّ أو إثنيّ لمُدُنِ وتجمعاتِ أهلِ السُّنة، يسجّل جرائم الحرب والتطهير العرقي فيها المنظمات العالمية، وليست الألسنةُ والأخبارُ العربية أو الإسلامية، والعالم يبارِك إبادة العوام -من رجالٍ ونساءٍ وأطفالٍ- باسم محاربة "داعش" و"القاعدة" والإرهاب! والكل يعلم أنها شماعةٌ وغطاء صَنَعوه هم؛ ليضربوا عصافير بحجر واحد؛ يجمع الشباب الجاهل المخدوع لهؤلاء المجرمين الذين ينشرون فكر الغلوّ مِن الخوارج والروافض، ثم يجتمعون مِن خلال محاربتهم وإبادتهم -المُعَدّة سلفًا- مِن أجل تقسيم دُوَل المنطقة، وتسليمها للأولياء الجدد -شُرطيّ المنطقة الجديد- إيران الشيعية، التي لا هدف لها أكبر مِن الانتقام مِن أحفاد أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-، ولا حلّ لهذه المآسي إلا الاتحاد الحقيقي والفوري بيْن الدول السُّنية العربية وغيرها.

ولنترك أحقادَ النفوس وحظوظَ الدُّنيا ورائنا؛ وإلا فالذبح ينتظر الجميع.

والله المستعان.