إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 29 يونيو 2016 - 24 رمضان 1437هـ

مواعظ رمضان... (زكاة الفطر) (28)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ" (متفق عليه).

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: " كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ" (متفق عليه).

وقال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز -رحمهما الله- في قوله -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) (الأعلى:14-15): "هو زكاة الفطر".

أخي... إن زكاة الفطر يُراد بها الصدقة عن البدن والنفس بعد رمضان لما وفقها الله -تعالى- للصيام والقيام، وتطهيرًا لها مِن كل ما لحق بها مِن لغو ورفث أثناء الصيام، وقد أضيفتْ هذه الزكاة إلى الفطر؛ لأنها تجب بالفطر مِن رمضان.

واعلم -أخي- أن مِن أحكام زكاة الفطر ما يأتي:

- أنها واجبة على كل حر وعبد، وذكر وأنثى مِن المسلمين فضل عن قوته يوم العيد وليلته؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم.

- لا يمنع وجوبها دين إلا مع طلب.

- أنها تكون على كل مَن تلزمك نفقته؛ لعموم حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلَّم- بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ" (رواه الدارقطني والبيهقي، وحسنه الألباني).

- إن لم تجد ما يكفي لجميعهم، بدأت بنفسك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ) (رواه مسلم)، ثم زوجتك، فرقيقك، فأمك، فأبوك، فولدك، فأقرب في ميراث؛ لقوله النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) (متفق عليه)، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).

- ويستحب أن تُخرج عن الجنين؛ لفعل عثمان -رضي الله عنه-.

- لا يلزم الزوج فطرة زوجة ناشر وقت الوجوب، ولا يلزم الزوج فطرة الزوجة غير المدخول بها.

ثم اعلم أخي -رحمني الله وإياك- أن هناك أحكام تتعلق بوقت وجوبها:

- فتجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة الفطر؛ لقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ" (رواه أبو داود وابن ماجه، وحسنه الألباني).

- أن مَن أسلم بعد الغروب أو تزوج بعد الغروب؛ فلا فطرة عليه، وإن وجد ذلك.

- أن مَن مات قبل الغروب أو أعسر، أو أبان الزوجة، أو اعتق العبد أو باعه أو وهبه؛ لم تلزمه.

- والأفضل إخراجها يوم العيد قبْل الصلاة؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وفي آخره: "وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ".

- وتجزي قبْل العيد بيوم أو بيومين؛ لقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: "وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ" (رواه البخاري).

- ويحرم تأخيرها عن يوم العيد مع القدرة، ويقضيها مَن أخرها؛ لأنه حق مالي واجب، فلا يسقط بفوات وقته كالدين.

واعلم أخي -رحمني الله وإياك- أن هناك أحكامًا تتعلق بمن يخرج زكاة الفطر:

- فالواجب على كل شخص صاع مِن طعام مما يصلح للقوت: كالأرز، والدقيق، والتمر، ونحو ذلك؛ لقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: "كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ، وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ" (رواه مسلم).

- لا تخرجها قيمة خروجًا مِن خلاف العلماء، وتمسكًا بالأصل.

واعلم -رحمني وإياك- أن هناك أحكامًا تتعلق بمن تخرج له:

- فهي تُعطى لمن ذكرهم الله في قوله -تعالى-: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة:60).

- ويجوز أن يُعطِي الجماعة فطرتهم لواحد، وأن يعطي الواحد فطرته لجماعة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدَّر الواجب، ولم يقدِّر مَن يدفع إليه.

نسال الله أن يتقبل منا ومنكم.